الصفحة الرئيسية  اقتصاد

اقتصاد آرام بلحاج: التمويل المباشر للميزانية أخطر من التوجه إلى صندوق النقد الدولي

نشر في  31 جانفي 2024  (21:48)

 قال أستاذ الاقتصاد آرام بلحاج، الثلاثاء 30 جانفي 2024، بخصوص مشروع قانون في تونس يسمح للبنك المركزي بتمويل الخزينة العامة لسد عجز الميزانية، أنّه "لا يجب التركيز على فصل وحيد يساهم في مزيد انخراط البنك المركزي في تمويل عجز الميزانية، فهذا تمش خاطئ فيه العديد من المخاطر"، وفق تصورّه.

وأوضح بلحاج، أنّ مشروع القانون الوارد على البرلمان التونسي والمتعلّق بالسماح استثنائيًا للبنك المركزي بتقديم تسهيلات لخزينة الدولة بقيمة 7 مليار دينار مع إمهال 3 سنوات ويمتد على 10 سنوات بنسبة فائدة 0%، يعدّ تمشيًا غير سليم، باعتبار أنّ التمويل المباشر للميزانية مخاطره أكثر من الذهاب إلى صندوق النقد الدولي والخروج إلى الأسواق المالية العالمية، حسب تصريحه لموزاييك.
و ندد الخبير المختص في الاقتصاد، باستعجال النظر في مشروع القانون، قائلًا إنّ هذا الاستعجال لا يجعله مطمئنًا، إذ يخشى أن يذهب هذا المبلغ لتسديد قروض خارجية، لأنّ تونس تملك مبلغًا كبيرًا كي تسدده في فيفري بقيمة 850 مليون يورو فضلًا عن أجزاء من قروض أخرى.
وشدّد آرام بلحاج على أنّ الإيجابية الوحيدة في هذا الفصل هي "الاستثناء"، فالتمويل المباشر من البنك المركزي لا يجب أن يكون عادة، خاصة وأنّ المبلغ "ضخم جدًا، وسيكون لهذا القرار تبعات تضخمية وانعكاسات على الاحتياطي من العملة الصعبة وعلى سعر صرف الدينار".
وبخصوص تنقيح مشروع قانون استقلالية البنك المركزي، أبرز آرام بلحاج إنه يجب أن يخضع لشروط من أهمها الاستقرار السياسي، وأن يكون هناك حد أدنى من الانضباط المالي للحكومة، لافتًا إلى إمكانية تنقيح الفصل المتعلق بضرورة انخراط البنك المركزي في السياسة الاقتصادية بأن ينصّ على الآليات التي تمكّنه من ذلك، قائلًا إنّ باب التحري والمساءلة يجب مراجعته أيضًا، وفقه. 
وتابع بلحاج إنه لا يوجد إشكال من حيث المبدأ، لكن يجب أن يكون ذلك في إطار إعادة النظر في دور البنك المركزي ككل، معتبرًا أنّ إعادة النظر في فصول استقلالية البنك المركزي هو أمر ضروري ويجب أن يكون حولها نقاش خاصة في علاقة بالفصل السابع المتعلق بالأهداف، إذ أنّ البنك المركزي مطالب بمزيد الانخراط في مسائل التنمية، لا فقط المحافظة على استقرار الأسعار من التضخم، حسب تعبيره.
و كشف 3 نواب من مجلس النواب ، يوم أمس اليوم الثلاثاء 30 جانفي 2024، إن الحكومة ستطلب تمويلا مباشرا استثنائيا من البنك المركزي بقيمة 7 مليارات دينار لسد عجز في ميزانية هذا العام في ظل شح التمويلات الخارجية والصعوبات التي تواجه المالية العامة.
يذكر أن مجلس الوزراء، وافق على مشروع قانون مثير للجدل يسمح للبنك المركزي بتمويل الخزينة، في خطوة تهدف على الأرجح إلى تمويل عجز الميزانية، ما يعزز الشكوك بشأن استقلالية البنك في المرحلة المقبلة.
وفي سبتمبر الماضي، دعا رئيس الجمهورية قيس سعيد إلى ضرورة مراجعة القانون للسماح للبنك المركزي بتمويل الميزانية مباشرة عن طريق شراء سندات الدولة، وهي خطوة سبق أن حذر منها محافظ البنك مروان العباسي.
ويعتقد الخبراء الاقتصاديون، أن موافقة مجلس الوزراء على هذا المشروع هي خطوة أخرى تعزز التكهنات بأن مروان العباسي، الذي يرأس البنك منذ 6 سنوات، سيترك منصبه الشهر المقبل على الأرجح مع نهاية فترة ولايته الأولى.